Wednesday, January 18, 2012

قول للزمان ارجع يا زمان: يافا، أم كلثوم و الحمراء

ربما يكون هذا أول أو ثانى موضوع اكتبه باللغه العربية فى مدونتى، لأن هذا الموضوع بالذات لا يسمح الكلام فيه الا بالعربى :) 





لا تعليق!!!




كيف يمكن لنفس الصوره أن تضم "أم كلثوم"، "يافا"، و "مسرح الحمراء"؟

فقط ان كان تاريخ الصوره يعود الي ١٩٣٧ ق.ن.، اى قبل النكبة. 

احب دائما تجميع صور فلسطين القديمة، خصوصا تلك التى تظهر معالم الحياة الثقافية لشعبنا قبل مأساة النكبة. بالأمس كنت أتصفح مجموعة صور قديمة من يافا، و وجدت: 




هذه صوره لمسرح و سينما الحمراء في يافا ١٩٣٧. التعليق تحت الصورة: "مسرح وسينما الحمرا في مدينة يافا حيث كان يعرض افلام صامتة منذ تاسيس السينما ومسرحيات لفرق محلية فلسطينية وعروض غناء ايضا وام كلثوم حين زارت يافا غنت فية .."

يا سلام... مسرح، سينما، يافا، افلام صامته، فرق فلسطينية، عروض غناء، ام كلثوم، زارت، يافا.....؟؟؟؟


بالفعل، بحثت و وجدت أن أم كلثوم زارت يافا، و كان ذلك بعد عدة حفلات موسيقية اقامتها في القدس و حيفا. يقول أحمد مروات أن الآنسه أم كلثوم تلقت دعوة لزيارة حيفا من شباب نادي الرابطة العربي عام ١٩٢٨. لبت أم كلثوم الدعوة و "فى داخلها ألف شوقا و حنين."

فى بداية الرحله، غنت أم كلثوم على مسرح سينما "عدن" فى القدس،





بطاقة لحفل أم كلثوم في القدس





 ...و أنا متأكدة أن الفرصة لم تفت أحد حيث أنها "غنت أمام جمهور غفير من عشاق الطرب و الشعر العربى القديم، كم وصف هذه الزيارة الموسيقار المقدسى واصف جوهرية أنها كانت ليلة من اليالي الملاح و الأيام التي لا تنسى."

من القدس، ركبت أم كلثوم القطار الى حيفا لتحي بها ليلتين من العمر، واحدة فى مسرح الانشراح و الاخرى في شارع الملوك.

بعد أن غنت أم كلثوم أغنية "افدية ان حفظ الهوا"  على مسرح الانشراح، تقول الرواية ان سيدة حيفاوية تدعى أم فؤاد صعدت على المسرح و من شدة اعجابها بأم كلثوم، قالت لها: "انت كوكب الشرق كله." من يومها، لقبت أم كلثوم بكوكب الشرق. من قلب فلسطين و شعبها.

و اخيرا و ليس بآخرا، اتجهت أم كلثوم الى بداية هذه المقال- الي مسرح و سينما الحمراء، يافا. 

حينما قرأت اسم المسرح في يافا، لم يسعنى غير تذكر قصر الحمراء فى غرناطة- الأندلس. للأسف لم أجد اي معلومات حول تاريخ هذا المسرح، لكن بفعل فطرتى العربية شعرت أن المسرح سمى بالفعل على اسم القصر، الذي بات رمزا لمجدنا الضائع منذ أن أضعنا الأندلس. يقف قصر الحمراء اليوم في الأندلس ليذكرنا بأمجاد أجدادنا، و في ماضى ذهب و لن يعود (الكمنجات- محمود درويش\أميمة خليل)،  

لو رأى الذين اختارو اسم مسرح الحمراء حالنا و حال المسرح و حال يافا اليوم، هل سينبهرون بقوة رؤياهم المستقبلية الدفينه، ام أنهم سوف يندمون لاختيارهم هذا الاسم؟ ربما، ربما لو اختارو اسم اخر مستوحى من مجد عربى لا يزال حيا لكان المسرح لا يزال ينتظرنا، و لكن هل يوجد؟؟!!!!!! 

سيدتى أم كلثوم: كنت تقولين، "قول للزمان ارجع يا زمان". فيا ليتنا نرجع الى زمن يوحدنا فيه طربك، لا برامج 'موسيقية' رخيصة تقلد الغرب بأسخف الطرق و باتت هى الشئ الوحيد الذى يجمع العرب. 

ليتنا نرجع الى زمن كنت تستطيعن فيه السفر الى فلسطين متى شئت و كيف شئت، و لم لا، و القدس هى أقرب عاصمه عربية الى القاهرة من حيث المسافة الزمنية و الاخوية و الحميميه؟

ليتنا نرجع الى زمن كان القطار فيه مثل الشرايين فى الجسم، يربط أنحاء وطنى ببعض و يربط وطنى الأصغر بوطنى الأكبر. 

ليتنا نرجع الى زمان فيه الشباب يجتمعون فى "نادى الرابطة العربى" بدل من أن يتفرقون بين البطالة، الاحباط و الادمان.  

ليتنا نعود سيدتى و لكننا لن نعود. 

لكننا يجب أن نعيد الأمل، فانت غنيت للأمل في يافا. هنا، أستذكر بضع أبيات من قصيدة "الغد لنا" للشاعر اللبناني ايليا أبو ماضي: 


تأملت ماضينا المجيد الذي انقضىفزلزل نفسي أنّه انهار و انهدا
و كيف امّحت تلك الحضارات كلّهاو صارت بلاد أنبتتها لها لحدا
و صرنا على الدنيا عيالا و طالماتعلّم منا أهلها البذل و الرفدا
و نحن الألى كان الحرير برودهمعلى حين كان الناس ملبسهم جلدا
...
إذا الأمس لم يرجع فإنّ لنا غدانضيء به الدنيا و نملأها حمدا





(ملاحظه: تبين لي عبر البحث أن السيدة أم كلثوم زارت فلسطين مرتين على الأقل، حسب الصور و التواريخ المختلفه) 




 يافا : مسرح سينما الحمراء الشهيره الموجودة في شارع جمال باشا



3 comments:

  1. دائما اسأل نفسي , واتساءل

    لو كانت فلسطين لم تُحتل .. إلى اين كنا سنصل الآن؟

    لو لم يقوم اليهود بإحتلال اراضينا واستحلال بيوتنا ومدننا .. كيف كانت ستكون احوالنا الآن؟

    لقد عدنا الى الوراء على كل الاصعدة , وكل خطوة نخطوها الى الامام ,هي فعليا عودة الى نقطة البداية الاولى ! وليست الى الامام !

    صور رائعة يا ياسمين وكنز من كنوز الماضي !


    على الهامش : لازم تكتبي بالعربي أكثر :)

    ReplyDelete
  2. هذه الاشياء نحتاج الى توثيقها دائما.........من المفترض وجود مركز او مؤسسه فلسطينيه حكوميه....لجمع هذه الاشياء...والاشياء المماثله.....وتوثيق كل ما يمكله من هجرو مدنهم واراضيهم من اوراق ثبوتيه وشهادات وكل شي.......فهذه الاشياء الدليل....على اننا كنا هناك واصلنا من هناك

    ReplyDelete